ابن عربي
129
شجون المسجون وفنون المفتون
قلنا : صحيح سبقت مشيئة * وكلّ ما نشاؤه فيه يشا « 1 » فشاء ما شاء على ما شاءه * وشاء أن يخلق مخلوقا يشا تحقيق : فما أنت به أنت هو ، وهو بما هو به هو أنت ، إلا أنّ إحدى الغايتين « 2 » في الأخرى مدرجة مدمجة ، من حاول تميّزها منها حاول عسيرا ، ومن شعر بالوجد منها بقي حسيرا ، وكلّ بشريّ نال هذه الحالة فقد برئ ممّا « 3 » كان به منقوصا ورقي إلى ما صار به مخصوصا . ضلال : القلوب بمنزلة الأرض ، تنبت ألوانا من العقائد ، والقرآن بمنزلة الماء يمدّ الكلّ ، فافقه جيّدا . في الميل « 4 » : إنّما أنت ماملت إليه . نبأ : « 5 » وكما أنه لا سبيل للجنين أن يدرك ما في هذا العالم ، كذلك لا سبيل للمتعلّقين بالأجسام أن يدركوا ما في ذلك العالم ، ولمّا غمض الأمر أمرنا بالإيمان بالغيب ، وإذا كان التّرقّي مستمرّا في الكلّ من عدم إلى وجود ، ونسبة الثاني إلى الثّالث ، كنسبة الأوّل إلى الثّاني ، فكيف يدرك المعدوم وجوده قبل أن يوجد فيه ، وهل إلا ضرب المثل ، فبهذا جاء الكتاب المنزل ، والمراد من إبداع ما يفنى هو غاية تبقى ، ومن رام أن يطّلع على الغاية
--> ( 1 ) في م : « وكلّ ما أنشأه بها نشا » . ( 2 ) في م : « الغائبتين » . ( 3 ) في م : « بما كان » . ( 4 ) في : « نبأ » . ( 5 ) ليس في م .